ميرزا حسين النوري الطبرسي

389

النجم الثاقب

الثالثة : القاعدة الطبيعيّة التي يقول بها الأطباء انّ سنّ الكمال إلى أربعين سنة ، وسن النقصان ضعف ذلك أي ثمانين سنة ، فيكون المجموع مائة وعشرون سنة . وذكروا وجهين معتبرين في تعليل ذلك ; أحدهما : من جهة المادة ، والأخرى : من جهة الغاية . أما من جهة المادة ; وذلك انّ العادة في سن الشيخوخة اليبوسة فتمسك الصورة وتحفظها . وأما من جهة الغاية ; وذلك انّ الطبيعة تبادر إلى الأفضل وهو بقاء العمر وحفظه وإن يبعد الفساد عن الأنقص ، وتبقى تلك الرطوبة الغريزية في سنّ الشيخوخة ، ولذلك يكون سنّ النقصان مضاعف سنّ الكمال . وهذان الوجهان لا يفيان لإثبات المدّعى المذكور ، كما نقل التصريح بضعف هذا الدليل في شرح القطب الشيرازي على كليات القانون . وأما ما ذكروه وأقاموا له الحجة بأن لهذه الحياة نهاية ولا مناص من تجرّع شربة الأجل فلا يفي لتحديد مقدار معين للعمر ، وتعيين سنّ في مقدار معلوم . وحاصل هذا البرهان انّ الموت حتمي ، ولا ينكر احدٌ ذلك ، وبقوله تعالى : { كُلُّ نَفْس ذَائِقَة الْمَوْت } ( 1 ) فلا حاجة إلى ذلك البرهان المزعوم . الرابعة : قواعد أصحاب النجوم . وعلى حسب قواعدهم فلا يرون اثر في هذا العالم الّا النفوس الفلكية ، أو انّهم يعدونها مؤثرة مستقلة بنفسها ، وينسبون لها جميع الكون والفساد والتغيير والتبديل لهذا العالم ، ويقولون : قوام هذا العالم بالشمس وعطاؤه الأكبر في السن المائة والعشرين سنة .

--> 1 - الآية 185 من سورة آل عمران .